الشيخ الأصفهاني

465

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

للعذر - . كما أن مقتضى حكم العقل الاستناد إلى من له الحجة لو لم يتمكن من الاستناد إلى الحجة ، لعدم اليقين ببراءة الذمة إلا مع عدم التمكن . كيف وقد مر أن المعروف عدم جواز التقليد لصاحب الملكة ، وليس الغرض استقلال العقل بتعين الاجتهاد ، بل عدم استقلاله بجواز التقليد كما في نظائره من تقليد الحي وتقليد الأعلم على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . وأما مقتضى الأدلة اللفظية فنقول : إن الوجه في اختصاص أدلة الاحكام بالمجتهد تمكنه وعجز العامي عن الاخذ بها ، فلا مانع من فعليتها وتنجزها في حق صاحب الملكة ، فلا مجال لشمول أدلة التقليد ، فان موردها من لا حجة له على الحكم ، والمفروض أن المتمكن يتنجز في حقه الحكم ، حيث أنه بحيث لو راجعه لظفر به ، ومنه تعرف أنه لا وجه لدعوى اطلاق أدلة التقليد بحيث يعم المتمكن . فتدبر . " الكلام حول الاستدلال بالآيات على جواز التقليد " قوله : واما الآيات فلعدم دلالة مثل . . . الخ . هذا هو المقام الثاني المتكفل لوجوب التقليد في نفسه ، وان لم يصلح لحمل العامي عليه ، كما تقدم . وتوضيحه أن آية النفر ( 1 ) - كما ذكرنا في بحث حجية الخبر الواحد ( 2 ) - وان كانت أدل على حجية الفتوى من حجية الرواية ، نظرا إلى ظهور دخل الفقاهة في الحجية . واطلاق وجوب الانذار بما تفقه فيه يقتضي حجية الانذار بدلالة الاقتضاء ، وظاهرها التحذر بما أنذروا به ، لا بالعلم بما أنذروا به .

--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) نهاية الدراية ج 2 .